أمان الخائفين
د, هناء المطلق
ما هي السعادة؟؟
ما الذي يبحث عنه البشر المتعبون في لهاثهم اليومي عبر الزمان وعبر المكان ومنذ الأزل؟,
ماذا تريد انت في هذه الحياة؟,
السعادة؟؟,
وما هي السعادة؟,
فقد تتوفر لدى شخص ما اسباب تعتقد انها (لو) توفرت لك لملأت الأرض غناء,
ولكن هذه اللو تقلقني مرتين,
مرة لانها في علم الغيب ومرة لانك حتى حين تحصل على ما بعد (اللو) فأنا لا اضمن انك ستكون سعيداً, وهذا فعلاً ما حدث لكثيرين قبلك حصلوا على ما يتمنون
وتعسوا به, فالسعادة في الواقع ذات ملمس انزلاقي زئبقي, وعلى يدك ان تكون محنكة في اصطياد الحية قبل ان تغير جلدها وتهرب,
وحتى لا تأخذني تعاريف السعادة اريد ان اعود الى البشر عامة في بحثهم المضني,
ما الذي يبحث عنه الانسان؟,
قراءة متأنية في تاريخ البشر منذ انسان الكهوف الى انسان الانترنت نجد ان الانسان يبحث عن شيء واحد: السيطرة على واقعه او على الاقل التأثير في هذا الواقع
لدفعه نحو مسارات تشتهيها النفس,
اي انه يسعى لتدجين الرياح وجعلها اكثر تفاهما مع السفينة لكي تجري لها ببعض ما تشتهي ان لم يكن كله، مطلب صعب؟,
اعرف ذلك ولكنه ليس مستحيلاً, فانسان الكهوف مثلا كان يتلمس التاثير على هاجسه الأكبر (الطبيعة بصواعقها وضواريها) بالاحاجي وبالتعاويذ وبالرقصات الطقسية,
اما انسان الانترنت فلم يكتف باتقاء شر كل ذلك بل سخر خواص ذات الظواهر الطبيعية (الامواج الكهرومغناطيسية مثلا) لخدمته في نقل المعلومات, فأي ترف مستحيل
يبدو لنا هذا لو نظرنا اليه بعين انسان الكهوف؟؟ ومع ذلك فقد طور هو نفسه هذه السيطرة عبر آلاف من سنوات التجربة والخطأ,,
ورغم كل هذه السيطرة التكنولوجية فقد بقي الانسان بائساً شقياً على المستوى النفسي والاجتماعي لفقدانه القدرة على التاثير في محركات حياته اليومية,
ذلك لان القدرة النفسية مثلا تتطلب شخصية قوية تستطيع ان تقف لنفسها وتدافع عن حقها, وهذا ما يفتقر اليه الكثيرون,, اما القدرة الاجتماعية المطلقة فلا
تقدر عليها لا انت ولا انا ولا احد لانها مرسومة عبر قيم المجتمعات,, ليصبح اقصى ما بيدنا الحصول عليه هو قوة نفسية تحصننا عن الوقوع في براثن اليأس بسبب
فقدانها,
ولكي اوضح ما اقول اريد ان اوجز ملامح حددتها الدراسات النفسية للقدرة الاجتماعية, اي الاسباب التي ان توفرت لك كسبت التقدير الاجتماعي من ناحية واستطعت
قضاء حاجاتك دون عناء من ناحية اخرى, اي انها تضع لك اساسيات العيش الرضي اما بقية اسباب السعادة فتبقى عليك,
د, هناء المطلق


[تعريف بنا] [للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [البحث] [خدمة الإنترنت] [المسائية] [الجزيرة] [موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved