يقفون بأسلحتهم على الباب الخشبي المنهك بالندى ورذاذ المطر,, هل يفتح النافذة ام الباب,؟ سؤال حير الجندي الغريب المنتمي الى عالم الديسكو وقصات
المارينز,, الوشاية تقول انه ينام هنا، والقارعون لصمته يقرعون النافذة المجاورة للباب يفتحها كشق التمرة، فيتأكد من الطارقين,, يهرب من النافذة الخلفية
للسقيفة النائمة على بقايا الاطلال المنحدرة منذ خمسين عاما، هي هذا الزمن الموحش الذي يجعل الناس يفرون بجلودهم خوفا من الفناء, بقايا موقد,, بقايا
عتبات,, بقايا زير تعفن,, بقايا حجارة ممتلئة بذكريات الصبا وخرابيش الدجاج لاطفال لم يتقنوا رسم الحروف,,
ستة عشر جنديا يقفون على الزوايا مصوبين البنادق الى النافذتين والباب الوحيد,, هنا سيموت اذا بدرت منه اية علامة من علامات المقاومة والتمرد,, ثلاث سنوات
وهم يخططون لهذه اللحظة,, كان بارعا في اصطيادهم عندما ينفردون,, ها هم عشرون او ثلاثون وربما خمسون جاءوا ليصطادوا واحدا, ربما تجدون معه بعض العشاق,,
او امرأته المنسلة اليه في العتمة,, او طفلا من اطفاله الخمسة,, او امه المحدودبة حملوها اليه على حمار انيس,, وربما تجدون بحوزته قنبلة يدوية من اسلحتكم
المباعة بالسوق السوداء، وبندقية قديمة المانية، وخنجرا وكوفية زرقاء مطرزة بالوان الوطن!!،
وربما لا تجدونه عندما تكسرون الباب والنافذتين، كيف عرف انكم انتم؟! ربما فتح مسامات الجدران ونظر من خلالها الى اشباحكم، وعرف انكم انتم المرتعبون,!!
وحينها لن يتفاجأ لماذا لم يفجر نفسه بالسقيفة وبكم؟! ربما تجدون من هو اكثر رعباً مما انتم فيه,, قد تجدونه فوق رؤوسكم من كل الجهات يفجر بكم القنابل
ومعه عشرة رجال,, حينها كان عليكم ان تحتاطوا لمثل هذا الامر، وتتوقعوا ان تكون تحت السقيفة انفاق تطيح به الى البعيد، فيعود اليكم محاصرا, اقترح عليكم
ان تفجروا المكان كله,, وننهي الحكاية!! لكن هذا الضابط يريد ان يتلاعب به حيا، يخلع اظافره، ورموشه، وعينيه، واذنيه، ولسانه,, وحينها يروي غليله فيقتله
خنقا!!،
كسروا الباب والنافذتين، حفروا ارضية السقيفة,, نظروا في كل الجهات والمدى,, غير معقول الا يكون هنا,
هاجس روحاني قال له قبيل تلك اللحظة، قم الآن، واصعد الى السطح، وراقب الفضاء كان يشعر بهم قادمين اليه,, انتظرهم حتى شربوا اليأس فرمى إليهم اربع قنابل
في كل الجهات، معركة قامت لنصف دقيقة,, ماتت منهم وجوه عابسة,, وجهه كان الوحيد الذي يبتسم في حالة الموت,, وهم كانوا يوغلون في الزمن الموحش غرباء منتنين
جاءوا من بارات الليل ليموتوا هنا بلا ثمن,!!،