عشرون صفحة للأحاديث الواردة فيه، لفظا ورواية وموقعا من الكتاب، مع ثبت بالمراجع ثم الفهرس،
اوضح المؤلف أن هذا البحث سبق نشره في مجلة الشريعة والدراسات الاسلامية التي تصدر عن مجلس النشر العلمي في جامعة الكويت العدد /33 شعبان عام 1418ه، وهذه
لفتة من المؤلف تنبئ عن الأمانة العلمية وحرصه على التقيد بقواعد النشر، قلّ ان يهتم بها غالبية الكتّاب،، وكونه نشر في مجلة علمية محكّمة يعطيه ثقلا في
نظر القراء والمهتمين،،
وبحق، فالبحث قد بذل فيه الكاتب جهدا، ينبئ عن سعة اطلاعه وحرصه على توثيق معلوماته التي اورد، حيث التقط ذلك من مصادر عديدة بلغت اربعة وتسعين مرجعا،
حسب تدوينه للمراجع التي اقتبس منها في الصفحات السبع من 93 - 99،
وقد صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب في عام 1418ه (1998م) بالرياض، وقد بدأه بإهداء الى والده ووالدته، بما علّماه من توقير لكبار السن، وفي هذا عرفان
منه بحق الوالدين الذي عظمه الله في القرآن الكريم، وقرن سبحانه حقهما بحقه في العبادة، فقال جل وعلا في سورة الاسراء وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه
وبالوالدين إحسانا، إمّا يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍّ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب
ارحمهما كما ربياني صغيرا ، (آية 23 - 24)،،
ثم اعقب ذلك بالاهداء لابنتيه بيان وحنان، وامهما الفاضلة، على ما يخطه هذا الكتاب من حقهم، وفي هذا وفاء لشريكة حياته، وغرس للبذور الطيّبة في
الريحانتين لتنمو معهما الخصال الحميدة التي غرسها فيه والداه، حتى يتواصل العطاء بثمار ذات جهود مستمرة،
وثلّث بالاهداء الى كل من وقّر مسنّاً، او قدّر شيخاً، او احترم كبيراً لسنّه، او اكرم مسلماً ذا شيبة، وهذه دعوة منه الى تقدير من احترم او عطف على كبير
سن لشيبته، او تخلق بأخلاق الإسلام في أداء الحق الذي فرضته تعاليم الإسلام نحو هذه الشريحة من المجتمع، التي أدت دورها في أمر الحياة، وتفرّغت في نهاية
مشوار الحياة الى عبادة الله، وتقديم التجربة المفيدة لمن وراءهم، يترسمون الخطى، ويتأسون بالسّير الجليلة للفائدة والنفع،
وتمثّلت سمة العلماء وتواضعهم في خاتمة الإهداء بكلماته المختصرة، حين قال: أهدي هذا الجهد المتواضع إلى كل هؤلاء، والله أسأل ان يجعله من العلم الذي
ينتفع به،، ذلك أنه لم يتعال بجهده، ولم يعجب به، بل سماه جهدا متواضعا، ولم يقصد به مطلبا دنيويا، بل سأل الله ان يجعله من العلم الذي يُنتفع به،، وفي
هذا اقتباس من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جاء فيه: إذا مات ابن آدم انقطع عمله ألا من ثلاث: صدقة جارية، او ولد صالح يدعو له، او علم ينتفع
به ،
وفي مقدمته التي بدأت من الصفحة السابعة، أبان في اربع صفحات عن الهدف الذي من أجله قصد التأليف ومما أورده قوله: ولقد تزايدت في الآونة الاخيرة، التنادي
بالاهتمام بهذه الفئة - يقصد من هم في مرحلة الشيخوخة رجالا ونساء - كما بُذلت جهود عملية لخدمتهم، وانصبّت تلك الجهود على النواحي المادية الصّرفة، فظهر
ما يسمى بنظام التقاعد، والتأمينات الاجتماعية، واخيرا تم تخصيص عام 1982م سنة دولية للمسنين بدعوة من الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتركيز الجهد من أجل
بحث قضايا المسنّين ومناقشتها، ومعالجة مشاكلهم وزيادة الاهتمام برعايتهم الاجتماعية، والصحية والنفسية،
وهنا اراد ان يربط شيئا بشيء، ليبرز فضل السابق، لأنه الاصل والركيزة، فاللاحق ما نظمته الدول المعاصرة من قشور في تنظيمها، مستمدة من المادة التي هي سمة
العصر، والسابق هو الإسلام، الذي قد نظم هذا الأمر، وأكد عليه قبل اكثر من أربعة عشر قرنا، حيث انعكست تعاليم هذا الدين، وأوامر شرع الله، على سلوك
وممارسات المسلمين في تعاملهم مع المسنين، وليس هذا فحسب، بل ان الرعاية التي منحها الإسلام لهذه الفئة، تمتاز بشموليتها وتنوّعها، كما حرص على توضيح ذلك
في دراسته هذه، وليته حذف التاء من تزايدت، لأن الفاعل التنادي وهو مذكّر، ولعلها غلطة في الطباعة،
ثم بدأ يلمّح لبعض المشكلات التي بدأت تبرز في المجتمع الإسلامي، تقليدا لمجتمعات اخرى اشتدّ فيها التقاطع والتدابر، مصداقا لحديث رسول الله صلى الله عليه
وسلم: لتتبعنّ سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ لدخلتموه، قيل يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: فمن ، أي فمن يكون إذا
لم يكونوا هم اليهود والنصارى،
وقد أراد استباق الزمن بالنسبة للقارئ، فقال في هذه المقدمة: ولقد اتضح في نهاية هذه الدراسة سبق الإسلام إلى كل ما ينادى به الآن لهذه الفئة، وليس السبق
فحسب، بل التنوع والتكامل، وفتح أفق واسع للمسنّين، باستقبال الحياة بثغر باسم، وتنسّم هوائها بصدر منشرح، وإقبال على الله، والطلب منه التمتع بالقوة التي
منّ الله تعالى بها على المسلم في شبابه، بخلاف النظرة القائمة التي تصوّرها النظم الغربية لحياة المسن، وكأنها موت بطيء، ولقد امتدت رعاية الاسلام الى
غير المسلمين من المسنّين، متى كانوا يقيمون في دار الإسلام، وامتدت هذه الرعاية لهم حتى في وقت الحرب،
وهذا الاستباق لو كان أخّره الى خاتمة يجعلها في نهاية البحث، توضح ما توصل اليه في بحثه هذا، كما هي منهجية البحوث لكان أولى، وقد يكون له هدف قصد إليه
في جعلها في المقدمة، والتنويه اليها بهذا القول،،
وبعد ذلك أبان بأنه سيعرض هذا الموضوع وفق المحاور التالية: وجعله في فصلين، بهما ثمانية مباحث هي:
الفصل الاول: المسنّون، ونظرة الإسلام للمتغيرات المصاحبة لهم، ويحتوي على ثلاثة مباحث هي:
المبحث الاول: تعريف المسن لغة واصطلاحا، المبحث الثاني: النمتغيرات التي تصاحب مرحلة الشيخوخة ونظرة الإسلام تجاه هذه المتغيّرات، المبحث الثالث:
المرتكزات التي تقوم عليها رعاية المسنّين في الاسلام،
والفصل الثاني هو: اوجه رعاية الإسلام للمسنين، ويحوي خمسة مباحث هي:
المبحث الاول: رعاية الوالدين بوصفهما مظهرا من مظاهر رعاية المسنين في الإسلام، المبحث الثاني: رعاية صديق الوالدين، بوصفها مظهرا من مظاهر رعاية المسنين
في الإسلام، المبحث الثالث: رعاية المسنين في المجتمع المسلم، المبحث الرابع: رعاية المسنين غير المسلمين، في الحرب من قبل جيوش الدولة المسلمة، المبحث
الخامس: بعض الأحكام الفقهية الخاصة بالمسنين،
وفي هذا الجهد الذي بذله، احب ان يعطي القارئ شيئا من جهده وعمله ويطلعه على حرصه واهتمامه بتأصيل المعلومات وتوثيق مصادرها فقال في ختام هذه المقدمة:
وقد قمت بتأصيل جميع هذه المظاهر من القرآن الكريم، والسنّة المطهرة، مع إيراد بعض الشواهد والوقائع، او الحوادث التي تبرز فيها رعاية المسنين، ما أمكن
ذلك، والله أسأل ان يكون هذا المبحث منطلقا لتأصيل أوجه الرعاية الاجتماعية، وإبراز عظمة الدين الإسلامي، المتمثلة في شموليته وتكامله، ثم لم يغرب عن باله
إسداء الفضل لأهله، وارجاء الشكر لمن يستحق الشكر، والدعاء لمن صنع اليه معروفا امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم: من صنع اليكم معروفا فكافئوه، فإن لم
تجدوا ما تكافئونه به فادعوا له حتى تروا انكم قد كافأتموه ،، فنراه يختم مقدمته بقوله: ولا يفوتني في الختام شكر الأخ الدكتور/ سليمان بن محمد الصغيّر،
على تفضله بمراجعة الكتاب، وملاحظاته القيمة، فله مني خالص الدعاء والله الهادي والموفق الى سواء السبيل،
ثم دخل الى موضوعه بدءاً من ص 13، وفق الفصول والمباحث التي رسم لنفسه، فتقيّد بها، وحرص على حسن الانتقاء فيما يورد، مع الاعتناء بالهوامش، وتوثيق
الإحالات: اسماً للكتاب وجزءاً إذا كان من عدة اجزاء، وتبييناً للصفحة، وتوضيحاً للناشر وتاريخ النشر إن وجد، وهذا من مهمّات تأصيل البحوث، حسب المنهجية
العلمية المتبعة في الدراسات والبحوث في الرسائل العلمية، او البحوث المحكّمة،
وان من جودة الكاتب في حسن الاختيار، وحرصه على التأثير في القراء، هو ما يبرز في اهتمامه بإيراد ما يلامس اوتار قلوبهم، من وقائع او حكايات وإيراد ما
يدعمها من المصدرين الشرعيين، اللذين لا يتطرق اليهما شك ولا ريبة، ففي برّ الوالدين، اورد حكاية اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنهما مع امها: قتيلة بنت
عبد العزّى، التي قدمت على ابنتها رضي الله عنها والأم كافرة، فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلة له: إن أمي قدِمت وهي راغبة - وفي رواية - راغمة
،- اي ساخطة، وكارهة للإسلام، أفأصل أمي؟ قال: نعم صلي أمك،، ونزل قوله تعالى: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين (الممتحنة 8)،،
ذلك ان الإسلام لا يمنع الأبناء من برّ الوالدين وإن كانا كافرين، بل حتى نفاق الوالدين وهو أحدّ من الكفر، كما في حكاية عبدالله بن أُبي بن سلول وهو رأس
المنافقين في المدينة مع ابنه عبدالله وأورد عن صاحب المصنف قصة المرأة التي غفر الله لها كما اخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك انما كان بسبب
برّها بوالديها وما ذلك إلا انها كان لها أم عجوز كبيرة، فجاءهم النذير ان العدو يريد ان يغير عليكم الليلة، فارتحلوا ليلحقوا بعظيم قومهم، ولم يكن معها
ما تحتمل عليه، فعمدت الى أمها، فجعلت تحملها على ظهرها، فإذا أعيت وضعتها ثم ألصقت بطنها ببطن أمّها، وجعلت رجليها تحت رجلي أمّها من الرمضاء،، فغفر لها
الله بسبب ذلك، (ص 53 - 54)،،
ويقارن في المبحث الثاني من الفصل الثاني: بين ما يعمله المسلمون المتمثلون لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ ودّ الأب بصلة من كان له صديقا، وما هو
سائر في المجتمعات التي لا تخضع لتعاليم الإسلام وأوامره وانه يخشى على ابناء الإسلام، ان يلحقوا بغيرهم في عقوق الوالدين وقطاعية الرحم، وصلة ودّ آبائهم
ونورد من ذلك حالتين فقط الأولى تمثل منهج الإسلام، وحسن التطبيق فيه حيث يقول: لقد تمثّل المجتمع الإسلامي الأول ذلك البر، وتعامل معه واقعا عملياً
وتطبيقاً فيروي لنا الإمام مسلم في صحيحه ان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما كان إذا خرج الى مكة له حمار يتروّح عليه إذا ملّ ركوب الراحلة، وعمامة يشدّ
بها رأسه، فبينما هو يوما على ذلك الحمار، إذ مرّ به اعرابي فقال: ألست ابن فلان بن فلان؟ قال: بلى،، فأعطاه الحمار وقال: اركب هذا، والعمامة قال: اشدد
بها رأسك، فقال له بعض اصحابه: غفر الله لك، أعطيت هذا الأعرابي حماراً كنت تتروّح عليه، وعمامة كنت تشدّ بها رأسك، فقال: اني سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: ان من أبرّ البر صلة الرجل اهل ودّ أبيه بعد أن يولي، وان أباه كان صديقا لعمر رضي الله عنه ،
ومن الجانب الغربي الذين فقدوا روحانية الإسلام، ولم يتخلقوا بآدابه، ودعوته للعطف والرحمة يقول: ذكرت مجلة فوكوس بعض المآسي، فهذا مسنٌّ عثر على جثته
بعد سنة ونصف السنة من وفاته، في شقته، بأحد الاحياء الراقية جدا في مدينة طوكيو، وهذه مسنّة عثر عليها في شقتها بطوكيو وقد ماتت جوعا، واشدها غرابة ذلك
العجوز الذي توفي وقد تجاوز التسعين الا ان احدا لم يدر بموته الا بعد خمسة أيام ومبعث الاستغراب انه كان في دار خاصة للمسنين في مدينة سابور بجزيرة
هوكايدو، ولم يشعر العاملون بموته،
وعلى العموم فالكتاب جيد وشيّق في عرضه وحسن الانتقاء، وجدير بالاقتناء وقد بذل فيه المؤلف جهدا يشكر عليه، وابرز مكانة الإسلام بالدليل والبرهان على علو
قدره، وسمو تعاليمه واهتمامه بهؤلاء الشريحة من المجتمع الذين يستحقون الاهتمام وحسن الرعاية،
مواقف إسلامية: ذكر الطبري في تاريخه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث السائب بن الأقرع مولى ثقيف وكان رجلا كاتبا حاسبا فقال: الحق بهذا الجيش في
نهاوند، فكن فيهم، فإن فتح الله عليهم فأقم على المسلمين فيأهم، وخذ خمس الله وخمس رسوله، وان هذا الجيش أصيب فاذهب في سواد الارض، فبطن الارض خير من
ظهرها،
وقال السائب : فلمّا فتح الله على المسلمين نهاوند أصابوا غنائم عظاما، فوالله إني لأقسم بين الناس إذ جاءني علج من اهلها، فقال: أتؤمنني على نفسي وأهلي
وأهل بيتي على أن أدلّك على كنوز آل كسرى، تكون لك ولصاحبك ولا يشركك فيها أحد؟ قلت : نعم، قال: فابعث معي من أدله عليها، فبعثت معه فأتى بسفطين عظيمين
ليس فيهما الا اللؤلؤ والزبرجد والياقوت،
فلما فرغت من قسمي بين الناس، احتملتهما معي، قد قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: ما وراءك يا سائب؟ فقلت: خيرا يا أمير المؤمنين، فتح الله عليك
بأعظم الفتح، واستشهد النعمان بن مقرن رحمه الله، فقال عمر: إنا لله وإنا اليه راجعون، ثم بكى فنشج،، فلما رأيت ذلك قلت: والله يا أمير المؤمنين ما أُصيب
بعده من رجل يعرف وجهه، ثم قام ليدخل فقلت: ان معي مالا عظيما قد جئت به، ثم اخبرته خبر السفطين،
فقال: ادخلهما بيت المال حتى ننظر في شأنهما، والحق بجندك، فأدخلتهما بيت المال وخرجت سريعا الى الكوفة،
وبات عمر تلك الليلة التي خرجت فيها، فلما اصبح بعث في أثري رسولا، فوالله ما ادركني حتى دخلت الكوفة، فأنخت بعيري، وأناخ بعيره على عرقوبي بعيري، فقال:
الحق بأمير المؤمنين، فقد بعثني في طلبك، فلم أقدر عليك إلا الآن، قلت: ويلك،، ماذا؟ ولماذا؟ قال: لا أدري والله،
فركبت معه حتى قدمت عليه، فلما رآني قال: مالي ولابن أم السائب؟ بل ما لابن أم السائب ومالي؟
قلت: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: ويحك، والله ما هو إلا ان نمت تلك الليلة التي خرجت فيها، فأتت ملائكة ربي تسبحني إلى ذينك السفطين يشتعلان نارا،
يقولون: لنكوينّك بهما، فأقول: اني سأقسمها بين المسلمين،، فخذهما عني لا أبا لك،
والحق بهما فبعهما في أعطية المسلمين وأرزاقهم، فخرجت بهما حتى وضعتهما في مسجد الكوفة، فابتاعهما مني عمرو بن هريث المخزومي بألفي درهم، ثم خرج بهما الى
ارض الاعاجم فباعهما بأربعة آلاف درهم (الطبري/ تاريخ الأمم والملوك 4: 132)،،