ولعل عواطفنا هذه ايضاً ورغم اختلاف المواقف التي قد نتعرض لها تجعلنا نجمع بين معايير الاشياء على اعتبار اننا بحاجة الى الحنان والدفء والحب حتى لو كان من خلال اشياء نحتفظ بها,
اننا كبشر جبلنا على حب من أحسن الينا وكره من اساء الينا ايضاً ومع ذلك,, نجد بعضنا بدافع الحب يتحولون الى انقاض,, عندما تفاجئهم الاقدار بالحياة بين مخالب القسوة والظلم لان الحب,, لديهم دافع للتماسك والصبر,, وبعضنا نجد الحب لديهم احساس يرتبط بقشور الاشياء,, ربما اننا هنا نستطيع الحديث عن الحب الصادق في كلمات محددة,, لانك بقدر ما تحب,, بقدر ما تتحمل,, وربما انت تحب ولكنك تنهزم في مواجهة ظلم من تحب!!
ولذلك سنجد انفسنا ضمن خليط من العواطف وخليط من دوافع الحب,, فحب الوالدية,, دافعها الحنو,, وهذا الحنو قد يتحول الى احساس شديد بمن هم اقرب الناس الينا,, بمعنى ان الابوة والامومة عاطفة تبحر نحو شواطىء بعيدة لا تستطيع اي عاطفة اخرى اللحاق بها,,!!
وبقدر هذه العاطفة,, يكون ردة فعل الابناء والبنات الا انني هنا امام عاطفة عذبة,, لزهرة من زهرات هذا الوطن الغالي زهرة اسمها جمعة الزهراني استوقفتني بجمال زيها التراثي في ركن التراث لمعرض مركز التدريب المهني الثاني حيث كانت ترتدي زياً شعبياً وحلياً لوالدتها المتوفية والاجمل انها تحتفظ بالحلي كصلة تربطها بوالدتها التي فارقت الحياة منذ نعومة اظافرها فلم ترفل بهناء العيش بين احضانها ومع ذلك ارتبط حبها لوالدتها بحب ما تبقى من اشيائها الخاصة فما اجمل هذا الترابط العاطفي والانسجام بين زينة الاجيال لحلي الباحة وقد كتب على بعضه ملبوس العافية ما اجمل ما تحاوله هذه الفتاة وهي ابنة هذا العصر من العودة الى تراث الجدات وايضاً لبس حلي والدتها التي تشعرها بالحنان والدفء والحب من خلال اشيائها الخاصة,
ما اجمل اصرارها على حفظ ممتلكات والدتها,, في زمن البنوك التي تحفظ الاموال,, والذهب والمجوهرات,,!!
لذا اعتصرني شعور غريب في خضم احداث المعرض لمست حنان حديث هذه الطالبة عن ممتلكات والدتها التي جمعتها جدتها لوالدها ثم عاشت تتأمل هذه الحلي وتتخيل والدتها وهي ترتديها في نحرها,, وخصرها ومعصمها,,
فالحب الصادق,, من الام واليها حب,, له معايير نفسية واجتماعية حب متدفق بين عروق الحياة,, حب لا يخالطه زيف او خداع,,! حب يكن خالص التقدير والاحترام لمن ذكرت في القرآن الكريم بأنها تحمل وتضع كرهاً وتجاهد في التربية فليس كثيراً على جمعة ان تحب والدتها وتحفظ قطع حليها,,!
منال عبدالكريم الرويشد