ولقد استحال كثير من الكتاب الى أصوات وطنية صادقة ينصت لها المسؤولون ويسبرون من خلالها هموم المواطن وهي ثقة غالية يجدها الكاتب من القارىء والمسؤول,
ويلزم ان تبنى الثقة على المصداقية ويلزم الكاتب ألا يكون متسرعا ينشر كل ما يأتيه فوطنيته تلزمه أن يتحرى الصدق فيما يطلع المسؤول عليه وعلى القارىء ان يحترم كاتبه فلا يوقعه في مأزق الشكاوى المكذوبة,
وليس الاسم الصريح هو بيت القصيد فبإمكان الكاتب الاحتفاظ بالاسماء الصريحة ونشر فحوى الرسالة أو مضمون الشكوى اذا تحقق منها ولكن يلزم ان يكون هناك رباط صدق بين الكاتب والقارىء حتى يتأسس على أثره رباط قوي يصل بين الكاتب ومن يعنيه الأمر من المسؤولين,
أجدني ملزمة بقول ذلك اثر الرسالة التي وصلتني من مجموعة من موظفات قطاع حكومي يعمل بنظام الخصخصة وهن يشتكين من ان رواتبهن لم تصرف لهن منذ ثمانية أشهر ووقعن بأسماء توهم من يطلع عليها بأنها حقيقية,
تحريت قبل تبني شكواهن وهاتفت قطاعهن وسألت عن هويتهن الوظيفية ففوجئت بأن أسماءهن لا وجود لها في ذلك القطاع,
وربما أجد لهن المبرر في خشيتهن من آثار نشر رسالتهن,, لكني أحسست أن ثمة صدق كان يلزم ان يؤسس ثقتهن بي وكان بإمكانهن طلب عدم نشر اسمائهن,, كان يمكنهن فعل أشياء كثيرة غير ان يختلقن اسماء وهمية ويمررنها عبري,
ومن خلال الاتصال علمت ان ثمة تأخيرا كبيرا قد وقع على موظفي وموظفات هذا القطاع ولكن وبجهود المسؤولين وتدخلهم القوي رفع الظلم عن الموظفين والموظفات ودفعت الرواتب الاربعاء الماضي,
ولا أدري كيف يتعامل الناس مع تجارتهم وكيف يفكرون بأرباحهم وأوضاعهم دون ان يفكروا بظروف الناس ومشاكلهم المادية فإذا صدق ان موظفا يظل دون مرتب طيلة ثمانية اشهر دون ان يجد من ينصفه إلا بعد هذه المدة فنحن حقيقة نعيش البيروقراطية القاتلة للطموح والاحلام والقضاء على الرغبة الشابة في النماء والانتاج وتطوير العمل من قبل هذه الشركات الخاصة أو المتعاقدين معها,
لقد كنا نشن هجوما على أولئك الكفلاء الذين لا يدفعون المرتبات لمكفوليهم الذين استقدموا من بلاد الهند والسند وكنا نطالب لهم بهيئة أو لجنة تنصفهم من هذه الاخطاء الفردية,
وما علمنا ان بين ظهرانينا من يستنزف جهد ابناء وطنه ويذلهم ويجعلهم يترددون على هذا وذاك بغية ان يفزعوا لهم ويقنعوا هذا التاجر أو ذاك ان يدفع لهم حقوقهم واجورهم التي جنى من ورائها هذا التاجر الربح الوافر,
ان مثل هؤلاء ليستعذبون شرب عرق الناس ويستطعمون ان يأكلوا وغيرهم يجوع ويشعرون بشيء من اللذة وهم يرون الناس يتضورون احتياجا يحاولون ان يتماسكوا وان يبتلعوا عوزهم كرامة وترفعا وما علموا ان ذلك في موازين اعمالهم لئن لم يعاقبوا عليها في الدنيا عوقبوا عليها في الأخرة,
وصلوات الله على سيد المرسلين الذي أسس نظاما شاملا يرعى حقوق العمال والعاملين البسطاء ولخصها في قوله البليغ أعطوا الأجير أجره قبل ان يجف عرقه ,
فاطمة العتيبي