|
أصبح كل شيء مملاً، هذه مشكلتنا مع الصيف، حاولت في الأيام الماضية ترطيب الجو بشوية كلام ينعنش القلب، فالحب هو أفضل ترياق لجلب السعادة أو على الأقل التخفيف من أزيز المكيفات، هكذا كنت أظن ولكن الأمر بالنسبة للبعض مختلف، فنحن لسنا في حاجة للحب، فالحب للمراهقين والنسوان، فالكاتب الجاد حسب رأي بعض الاخوة هو من يشحذ الهمم. فأمتنا تمر بأحلك الأوقات والأعداء يتربصون بنا من كل جانب، منذ أكثر من ثلاثين سنة وأنا أعرف أن الكاتب الجاد هو الكاتب الذي يشحذ الهمم، ومنذ ثلاثين سنة وأنا أعرف أن أمتنا تمر في أحلك مراحلها، وأن الأعداء يتربصون بنا من كل جانب، وعندما أقول منذ ثلاثين سنة لا يعني هذا أن الأعداء بدؤوا تربصهم بنا منذ ذلك التاريخ ولكن هذا ما أعيه على المستوى الشخصي. لأني أعرف أن الأعداء يتربصون بأمتنا قبل أن أولد بمئات السنين.
أكتب عن الحب ليس لأني فقدت القدرة على شحذ الهمم والعياذ بالله ولكن لأن الصيف يصيب الكاتب وغير الكاتب بنوع من الضعف والاحباط. فأنا ولله الحمد لا أقل عن اخواني الكتاب رغبة في شحذ الهمم. وربما ادعى أنني من أكثرهم خبرة في هذا الأمر الخطير، بل إن ممارسة شحذ الهمم بدأت عندي منذ الطفولة، منذ أن كنت في الثالثة أوالرابعة الابتدائية، كان مدرس التربية البدنية من العرب المثقفين. كان يأخذنا في الباص إلى حيث تقام مباريات دوري المدارس، ويرصنا في المدرجات وعلى جنبات الملعب ثم يقول يا الله يا أطفال خلونا نشحذ همم اللاعبين، لم نكن نفهم ما تعنيه الكلمة، كما نعرف أن التشجيع هو أن نردد بأم حناجرنا «درب درب يا سبيكة»، «تسقط تسقط الأهلية» وسبيكة لعلمكم هي مدرستنا، والأهلية هي مدرسة الأعداء الذين كانوا يتربصون بمدرستنا، وكلمة «درب» ليس من «الدرب» وإنما مشتقة من التدريب، أي أن سبيكة تدرب أعداءها وذلك من باب احتقار العدو المتربص بمدرستنا، كنا نعود من الملعب ونحن فرحون، لأننا قمنا بعملين مهمين الأول أننا شجعنا فريق مدرستنا والثاني أننا شحذنا الهمم، وللحق فقد سمعت بكلمة همم «قبل الشحذ طبعاً» وهي خام من نشيد رائع نردده في المدرسة يقول: «كرة القدم مجد الهمم»، «تنمى الجسم تذكي الفهم» ولكن الفضل للشحذ يعود لمدرس التربية الرياضية فلا قيمة للهمم بدون شحذ حسبما عرفت بعد ثلاثين سنة.في بعض الأحيان وهي قليلة جداً ولله الحمد والتي أرجو أن يعتبرها القارئ هفوة بسيطة أتساءل ما هي كمية الهمم التي تم شحذها حتى الآن؟ هل تم شحذ كمية كافية من الهمم أم أن هناك همماً كثيرة ما زالت في حاجة إلى شحذ؟ وأتساءل متى ننتهي من شحذ الهمم لنبدأ في استخدامها وأتساءل أيضاً ترى في أي شيء سنستخدم تلك الهمم حتى لو كانت مشحوذة وجاهزة ومركبة على منصات الإطلاق.على كل حال هذه الأسئلة لا تهم، أرجو ألا يظن القارئ أنها سوف تضعف همتي في شحذ الهمم. فأنا كاتب وواجبي شحذ الهمم أما أمر استخدام الهمم المشحوذة ومتى والكمية المطلوبة فمتروكة لهؤلاء الذين يطالبوننا بالشحذ في هذا الشهر اللاهب سوف أمشي الحال بالحديث عن تلك الأشياء البسيطة «الحب، المرأة، الوعي» وأتعهد أن أعود لشحذ الهمم بعد الصيف، عشان نوريك في ها الأعداء الذين يتربصون بنا. أوكيه يا شباب؟
فاكس ك4702164
|