Friday 13th September,2002 10942العدد الجمعة 6 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

كلية القصيم الأهلية.. «لماذا» هي الأهم!! كلية القصيم الأهلية.. «لماذا» هي الأهم!!
تركي بن منصور التركي

جميل جداً أن يشعر رجال الأعمال بأهمية دورهم في بناء المجتمع، وأن يساهموا في دفع عجلة التنمية والتطور لمجتمعاتهم، فالحرص على الجانب الربحي والكسب المشروع حق من حقوقهم إذا انتظم وفق الضوابط الشرعية والأخلاقية، فماذا والأمر يتعدى ذلك إلى بغية إفادة المجتمع وبناء أبنائه من خلال التربية والتعليم، ولئن كان ذلك واضحا وجلياً من خلال المساهمات في بناء المدارس الأهلية لطلاب التعليم العام في السنوات الأخيرة فهو يتخذ لوناً جديداً من هذا الاتجاه حينما أنشأت مجموعات متفرقة مشاريع تعليمية للفئات الطلابية الجامعية، فرغم أن الأمر ينطوي على مخاطرة تجارية إلا أن الرغبة في تقديم شيء للوطن من خلال ردم هوة عدم قبول عدد كبير من الطلاب في الجامعات، أو من خلال العمل على سد حاجة السوق المحلية بعدد من التخصصات التي ما زال البلد يفتقر لها إلا أن مبادرين أخذوا على عاتقهم هذا الأمر وأفادوا في هذا الجانب بصورة على الأقل لا تمثل نجاحاً ملموساً في الفترة الحالية ولكنها قد تكون كذلك في السنوات القادمة.
وسعدت كثيرا وأنا أطالع خبر إنشاء كلية القصيم الأهلية والتي يقوم عليها نخبة من رجال الأعمال بالمنطقة بإشراف من سمو أمير المنطقة وسمو نائبه بهدف إتاحة المجال لعدد كبير من الطلاب ممن لم يجدوا مقاعد جامعية بالالتحاق أو بغرض سد النقص في عدد من التخصصات العلمية والفنية وهو تفاعل جميل ورائع من أبناء هذه المنطقة في جانب مهم ومؤثر وهو مجال التعليم والذي تحرص الأمم الكبيرة على الاستثمار فيه لا من خلال عوائده ولكن من خلال مخرجاته المتميزة الفاعلة.
ومما لا شك فيه أن مشروعاً كهذا لابد وأن يكون قد أخذ حقه الوافي من الدراسة والبحث وهو ما نفتقده في كثير من أمور حياتنا، إذ أننا ننقاد أحياناً بحكم عاطفتنا أو قراءتنا المتعجلة لواقع معين فنقرر أمراً دون أن نحسب الآثار والعواقب المترتبة عليه، ولذا فمن السهولة أن يفشل مشروع تنموي أو تجاري حينما يفتقد للدراسة والعمق التحليلي الدقيق، وليس سرا أن عدداً من المشاريع القائمة حالياً تنموياً وتجارياً تنظر لجانب صغير يمثله سؤال «ماذا» عند الرغبة في تنفيذ أمر ما، وكمثال على مشروع كلية القصيم الأهلية هناك ينظر للأمر من خلال سؤال «ماذا يمكن أن نقدم في هذا المشروع؟» مستعرضة التخصصات المراد افتتاحها والطلاب الذين سيقبلون والمواد التي ستدرس والمحتوى الذي سنعلمه للطلاب لتحقيق الأهداف، مركزة في استقرائها البحثي على عناصر يجب ألا تأخذ في الإطار التفصيلي أكثر من 22% بينما تنال وللأسف في عدد من مشاريعنا ما يفوق ال50% أحياناً، والأصوب حال العمل على تنفيذ أو دراسة أمثال هذه المشاريع النظر بعمق وتأمل إلى العناصر المكونة لنظرية التعلم، والتي تمثل «لماذا» الجانب الأكبر منها وما يجب أن تفوق نسبته 35% وهو ما يغفل عنه كثيرا، حيث أهمية التركيز على الأهداف المستقبلية بعمق وتدقيق واستقراء واقع المجتمع ومتطلباته للنجاح لهذا المشروع مع الأخذ بالاعتبار القيم والمعتقدات والقدرات التي يزخر بها المجتمع وتسيطر على نمطية التفكير لديه، ومن خلال هذه المتطلبات يمكن أن نصوغ «ماذا يمكن أن نقدم؟» كمفردات منهجية ومخرجات تعليمية بشرط ألا تتجاوز نسبة اهتمامنا بهذا العنصر نسبة ال22%، مع الاهتمام كذلك بعنصر «كيف» بنسبة 18% تقريباً من خلال دراسة الإجراءات والخطوات المنظمة لعملية التعليم تفصيلاً عملياً والبحث في سبل التعلم المثلي ووسائله القوية لإخراج جيل متميز، مع الأخذ بالاعتبار «كيفية» إعداد المعلم الذي سيشرف على إعداد هذا الجيل وتأهيله ليكون قادراً على الوفاء بما يحتاجه المجتمع منه لتخريج أبنائه وضرورة التركيز على صقل هذه الخبرات التعليمية بما ينمي من فاعليتها خاصة وأن منها من سيكون نتاج بيئات أخرى تفتقد لآلية التعامل مع أبناء هذا البلد وضرورة تبصيرهم بذلك أمر يدخل ضمن هذا العنصر لإحداث أكبر قدر من التأثير، فليس خافيا كنتائج أن مخرجات أبناء البلد كاستفادة علمية وعملية للطلاب تكون أكثر حينما يكون المعلم أو المدرب من أبناء البلد، وهذا مع كون الإخلاص أحد المكونات إلا أن اختلاف القيم والمعتقدات بين بيئة الطالب والمعلم تترك أثرها على المخرجات التعليمية، وأرى ضرورة الاهتمام بهذا الأمر من خلال إقامة دورات عملية تطبيقية لكيفية التعامل مع أبناء المنطقة وإحداث التأثير المطلوب فيهم، العنصر الرابع من عناصر التعلم هو النظر إلى «أين ومتى وماذا لو؟» بما نسبته 25% ووضع تصور شامل إلى «أين» سيتم الاستفادة من مخرجات هذه الكلية؟ وماهي المجالات العملية التي ما زالت تفتقر للشباب المواطن، وتحت أي وضع ستكون النتيجة مرضية وحققت المأمول منها والمطلوب، و «ماذا لو» لم تتحقق النتيجة المطلوبة كما هو حاصل الآن في مخرجات التعليم المختلفة وبقي عدد كبير من خريجي تلك الكلية أسرى منازلهم لعدم وجود من يقبل بهم، وهنا يكون الاستفادة من سلبيات المخرجات الجامعية السابقة مهما ليس من خلالها هي، بل من خلال من تخرجوا منها وما زالت أقدامهم تتعثر يمنة ويسرة بحثا عن عمل، وإيجاد بدائل ممكنة ووضع تصورات شاملة لما هو متوقع، فليس المهم أن نخرج شبابا جامعياً بقدر حاجتنا أن يكون هذا الخريج عنصرا فاعلاً في بناء نهضة مجتمعه ووطنه.
وأرى أنه مما ينتظر للوفاء «بلماذا» كعنصر رئيس ومهم هو النزول للواقع العملي والقيام بإجراءات مسحية على مستوى متقدم من خلال الفئات المستهدفة ذاتها «الطلاب» ومن خلال الجهات المستفيدة منهم «مجال الأعمال الخاص والعام»، وعدم إغفال دور المؤسسات التعليمية القائمة حالياً وإشراكها في وضع الخطط والاستفادة من تجاربها الطويلة والحافلة، ومن ذلك مؤسسات التعليم العام وضرورة توافق المناهج الدراسية المحدثة والمطورة مع خطط وبرامج هذه الكلية.
وأعتقد أنه متى ما كانت الدراسة وافية وشاملة ومتعمقة ستكون النتائج أفضل وتسعد الجميع سواء من قام على المشروع أو من استفاد منه.

 


 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [خدمة الإنترنت] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved