Saturday 14th September,2002 10943العدد السبت 7 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

نادي القصيم الأدبي.. بادرة حسنة ولقاء ناجح نادي القصيم الأدبي.. بادرة حسنة ولقاء ناجح
تركي بن منصور التركي (*)

سنّ نادي القصيم الأدبي سنة حسنة في اجتماعه الاخير الذي رعاه صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن ماجد بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة القصيم، والذي خصصه النادي لمناقشة خطة النادي الثقافية للعام القادم، وكانت هذه الخطوة ناجحة من وجوه عدة، اولها رعاية سمو نائب أمير المنطقة الذي أبان عن دعمه للنادي من خلال حضوره اولاً ومن خلال مناقشته للبرامج بشكل دقيق وسماعه من الحضور عن رؤاهم ومقترحاتهم تجاه هذه البرامج، كما كان للأفكار التي عرضها سموه دور في إثراء الحوار واللقاء خاصة حينما تحدث عن نسبة الشباب في المجتمع السعودي والذي أبان انها تقترب من الـ70% مما يعني اهمية ان تواكب برامج النادي المطروحة هذه النسبة الكبيرة، منوها لأهمية المواضيع الجديدة التي تنال رضاهم واستحسانهم مبينا ان اساليب عرض الثقافة وبثها للآخرين اختلفت في وقتنا الراهن والتي باتت تواجه بمنافسة شرسة من عدد من الوسائل الاعلامية مقروءة ومسموعة ومرئية، مضيفا ان الثقافة «بنت الفضول» حيث يجب ان تكون هذه المحاضرات والانشطة باباً يجعل الشخص يبحث وينقب عن المعلومات حتى ينمي حصيلته وان المحاضرة الناجحة هي التي تطرح سؤالاً قوياً يجبر من حضرها عن الاستزادة والبحث، خاصة وان المعلومة اصبحت منتشرة بشكل كبير وسهولة الوصول اليها تغيرت عن السابق، والوجه الايجابي الثاني الذي أبان عنه اللقاء هو الحضور الجميل والمتفاعل من عدد من المثقفين ورجالات المجتمع في المنطقة والذين يقفون على هرم صروح تعليمية ووظيفية في المنطقة يهم النادي معرفة آرائهم ومقترحاتهم تجاه هذه البرامج، فالنادي يتوجه في برامجه لفئات المجتمع بعامة والنخبوية منهم بخاصة، فحضور اولئك الرجال أتاح للنادي من خلال النقاش والحوار الذي شهده الاجتماع التعرف على ماهية البرامج التي يرونها مهمة وتدخل في نطاق اهتمامات منسوبي تلك الادارات التعليمية وغير التعليمية، ولاشك ان هذا شيء جميل يساهم في تقليل العزوف عن برامج النادي حينما يشارك المختصون كل في مجاله في رسم سياسة هذه البرامج، كما ان هذا الحضور يفتح حلقة وصل مهمة بين النادي وبين هذه المؤسسات في التعريف ببرامج النادي ودعوة من يقعون تحت دائرتها لحضور فعاليات النادي خاصة اذا كانت من ضمن تلك الانشطة ما كان نتاج تلاقح افكار ونتاج رؤية مشتركة وتمازج بين ما هو ادبي او فكري او تقني او غير ذلك، أما الوجه الايجابي الثالث في هذا اللقاء الاول من نوعه فهو ان فتح فيه ذراعيه لاستقطاب الأفكار ممن يرأسون او يشرفون على قطاعات حيوية هامة لها ثقلها واهميتها في التوجيه الثقافي في المنطقة او من المثقفين والمهتمين فيها من ابناء المنطقة، وهذا من شأنه ان يخفف عبء النقد للنادي الأدبي بأنه هو من يرسم وينفذ دون مشاركة الآخرين، ورغم اني اعتقد ان الوقت لم يسعف الذين حضروا في الإسهام بآرائهم على الوجه الذي يشعرهم هم بالرضى فإني اقترح ان يتم التنويه عليهم قبل الاجتماع بمدة كافية وان تؤخذ مقترحاتهم مكتوبة بمدة كافية.
ومن العلامات الجيدة في الاجتماع هو الحرص المشترك الذي أبداه سمو الامير ووافقه فيه رئيس النادي الادبي د. حسن الهويمل وبعض الحضور وهو ان تحتوي برامج النادي ومحاضراته على عامل الجذب والتشويق الذي يجعل صالة المحاضرات تمتلئ خاصة وان النادي وكما أبان د. حسن يتكلف الكثير على تنفيذ هذه المحاضرات ماديا ومعنويا، ورغم اني ارى ان النظرة لرسالة النادي يجب ان تتوسع من كونها «ادبية» صرفة الى «ثقافية» عامة، ونحن نعلم ان بعض الاندية في المملكة تحمل في مسماها الاخير «الثقافي» بدلاً من الادبي، ذلك ان رواد الادب في تناقص مستمر بعد ان غزت المجالات الثقافية المتعددة اهتمامات الجميع، ربما للنقلة الادبية الكبيرة التي شهدتها الحركة الادبية في المملكة وظهور تيارات ادبية متعددة ساهمت بتشتيت المبدعين بين هذا وذاك واصبح معه العثور على شاعر متميز او قاص مبدع عملة نادرة في هذا الوقت، فكان انصراف كثيرين الى مجالات أرحب وأسهل ككتابة الخواطر او الركوب في موجة الشعر الشعبي وغيرها، فبات التركيز في برامج النادي على المهتمين بالادب يعني حضورا قليلا وهو ما يجلب الإحباط للجان الثقافية، ورغم ان الدكتور حسن ابان ان للنادي رسالته التي ينبغي الا تتعارض مع تخصصات الآخرين، الا اني ارى ان «الادب» ما هو الا اهتمام صغير في جملة الاهتمامات الثقافية المتنوعة، وهذا لا يعني ان النادي لم يول تلك البرامج اهتماما ولكني اقصد انها بحاجة لتكثيف وطرق مجالات أعم وأشمل، ولعل الشيء الجميل الذي كشف عنه الدكتور حسن هو عزم النادي على استحداث «أمسية النادي الثقافية» والتي ستقام اول يوم اثنين من كل شهر والتي ستتناول عملا علميا او ابداعيا لأحد المبدعين او قضية ثقافية، كذلك قيام النادي بتكريم شخصية علمية او ادبية من ابناء المنطقة بحيث تتم دراسة حياته وانتاجه العملي والادبي ويكون التكريم تحت رعاية سمو امير المنطقة او سمو نائبه.
اللقاء كان حافلا بعدد من المداخلات والاضافات المتميزة التي لا شك ستدعم جهود النادي بالارتقاء بالحركة «الثقافية» في المنطقة في ظل اهتمام ورعاية سمو أمير منطقة القصيم الأمير فيصل بن بندر وسمو نائبه الأمير عبدالعزيز بن ماجد فيما يخدم جمهور المثقفين في المنطقة والمناطق الأخرى.

 


 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [خدمة الإنترنت] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved