Friday 20th May,2005 11922العدد الجمعة 12 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

المدير... وشهر الغرور..!! المدير... وشهر الغرور..!!
تركي بن منصور التركي

في لقاء معه أشبه بالسيرة الذاتية إبان حملته الانتخابية لعام 2000م، قال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري وهو يحكي عن مرحلة دخوله للمعترك السياسي في العام 92م أنه وبعد فوزه بمنصب رئيس الوزراء اللبناني أصيب بما أسماه هو (شهر الغرور) وليس بالضرورة أن تكون مدتها شهراً، لكنها فترة ربما قصد منها تشبيهها (بشهر العسل)، يقول الحريري عن هذه المرحلة إنها كانت مثيرة بالنسبة له من جهة ومؤلمة من جهة أخرى، ذلك أنه في تلك الفترة كانت أذناه لا تسمع إلا ثناءً ومدحاً، وأنه إن تكلم فهو المبدع المتميز وإن خطب فهو المفوه المقنع، وإن قال نكتاً فهو المرح الطريف، وهو ما أعطاه انطباعاً إيجابياً عن ذاته وتصرفاتها بأنها لا تصدر إلا عن حكمة ولا تقول إلا عن منطق وبالتالي فإن آراء الآخرين إزاءها لا شيء ولا قيمة لها..!!
رفيق الحريري - رحمه الله - ليس هو الوحيد الذي ذاق (مرارة) هذا الشهر (المغرور) فكثيرون بيننا يعيشون بصورة أو أخرى هذه الفترة، ولعل الطريف في الأمر أننا نأتي بعد مدة من زمن فنلوم من هم على شاكلة الحريري ممن تسنموا هرم المناصب بالكبر والغطرسة والغرور وأحادية الرأي، مع أن هذا الإنسان قبل أن يجلس على ذلك المكان كان مثالياً في كل شيء يسمع للآخرين أكثر مما يسمع لذاته، يقبل النقد في إزاء الثناء، أما من تغلغل في (شهر الغرور) ونهل منه حتى الثمالة فإن الآخرين بالنسبة له حاقدون وحاسدون وأصحاب رؤى ضيقة وأفكار عتيقة..!!
يحدث كثيراً أن نتهم فلاناً أنه تغير و(كبر رأسه) بمجرد أن اعتلى سدة كرسي الإدارة، وتسترجع ذاكرتنا أيامنا الخوالي معه، ونبدي سخطنا على هذا التحول المفاجئ..!! ومع وجود مقومات شخصية لدى ذلك (المدير) بقابليته للتحول إلا أن السبب يعود في اعتقادي في المقام الأول إلى أننا نحن غيرنا تعاملنا معه حينما تغير مكانه بيننا، فبعد أن كان رأيه مساوياً لآرائنا أصبح الآن هو الغالب علينا، ولا شعورياً غيرنا تعاملنا معه ليس لذات الزميل السابق ولكن للمنصب الذي يشغره، وهو ما أثر فيه هو حيث بدأ يرى في تعاملنا مع (منصبه) خضوعاً له والذي يتوجب في أحيان عدم مناقشته في رأي أو التأميم على كلامه بالموافقة الظاهرية فقط، ومع مرور الوقت نشعر أن الألفة التي كانت بيننا بدأت تتلاشى وحلت بدلاً عنها علاقة الرئيس بمرءوسه التي عنوان لغتها البارز (أمر) يتبعه (تنفيذ) وبينهما طرق توصيله وكيفية استقباله..!!
هنا، أجد أن ذلك المدير (المتحول) أحق بالرثاء لحاله منا، لأننا نحن الذين تسببنا في أن يرى في رأيه الأفضل والأنجح والأسلم، احتراماً للمنصب في البدء وخوفاً منه في الأخير..!! وبينهما تعمل كل تصرفاتنا وكلماتنا على أن تزيد من حاجز الغربة بيننا فتحيل ألفة وصداقة الأمس إلى علاقة جامدة تقوم على إطلاق الأوامر وانتظار التنفيذ...!!
أما (الضحايا) ممن رماهم حظهم - التعيس ربما - للتمتع بشهر الغرور، فإن قدراتهم الخاصة هي معيار تفوقهم في المستقبل، وكلما كانوا أكثر تحكماً في فرز (الكلام) الذي يصلهم من هنا وهناك حاملاً في طياته الثناء والمدح كانوا أقرب إلى النجاح، أما من (تمادى) مع صيحات المعجبين والمريدين والمرددين فإن نهايته ربما تماثل سرعة وصوله للمنصب...!!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [خدمة الإنترنت] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved