Thursday 13th October,2005 12068العدد الخميس 10 ,رمضان 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

لا تلوموا الشباب فقط.. كثيرون يتحملون المسؤولية..!! لا تلوموا الشباب فقط.. كثيرون يتحملون المسؤولية..!!
تركي بن منصور التركي / عضو الجمعية السعودية للإعلام والاتصال

مثل خبر القبض على الشباب العابثين الأربعة الذين تحرشوا بأعراض فتاتين بمدينة الرياض خبراً سعيداً لكل من اهتم بهذه القضية التي شغلت الرأي العام طيلة الأسبوع الماضي، ولاشك أن إلقاء القبض على أولئك الشباب يمثل تميزاً أمنياً كبيراً لجهاز وزارة الداخلية، خصوصاً في ظل الصعوبات التي من أهمها صعوبة التعرف عليهم من أشكالهم التي ظهرت في المشهد القصير.. مع هذا الخبر السار هل انتهت الحكاية..؟ وهل تمثل هذه الحادثة الحادثة الأولى التي تتعرض لها فتياتنا.. بل وفتياننا..!؟ أم أن الأمر يحتاج إلى أن يتم (توثيق) هذه الأعمال الخارجة عن قيم وثوابت المجتمع وتنشر في منتديات الإنترنت حتى يصار إلى معاقبة فاعليها..!؟ لاشك أن هذه الحادثة كظاهرة إعلامية أخذت بعداً شعبياً كانت تحتاج لهذا الحزم والسرعة في القبض على مرتكبيها، لكن الأمر الأكبر والأهم من ذلك، هو هل علاجنا لهذا الحادثة بالقبض على مرتكبيها يمثل حلاً لقضايا مماثلة..؟
السؤال عريض وكبير بحجم الألم الذي اعترى الجميع والمقطع ينتشر ويتداول على نطاق واسع، والإجابة من المهم ألا نتعامل مع الحادثة كوحدة منفصلة عن الواقع الشبابي، بل إن الأمر الذي يجب أن يقال ويعرف أن هناك العديد من القضايا المشابهة من تحرشات واعتداءات جنسية وقعت بحق فتيات وفتيان ومازال أصحابها يكابدون آلامها ويعيشون مرارتها..!!
مع هذه الحادثة التي هزت المجتمع بجميع مؤسساته مهم أن نقف منها ومعها موقفاً وقائياً علاجياً، سواء للحوادث التي حدثت أو التي ستحدث مستقبلاً وهنا يجب أن تتحمل كل جهة وكل فرد دوره في نشوء هذه الظواهر الشبابية المنحرفة والتي تبين بجلاء ووضوح عن فساد قيمي كبير..! وأولى تلك المؤسسات التي يجب أن يوجه إليها (اللوم) بل وتحمل مسؤولية في هذه الحادثة هي الجهات الحكومية بعامة، وإن شئنا التخصيص فوزارة الشؤون البلدية والقروية والرئاسة العامة لرعاية الشباب وربما وزارة التربية والتعليم، مسؤولون عن هذا الحدث لعدم إيجادهم محاضن تربوية تأوي الشباب في أوقات الفراغ، تعمل على استثمار أوقاتهم بالنافع المفيد، وإن لم يكن بالضرورة كونه مفيداً إلا أنه يعمل على حفظ وقت الشاب بعد خروجه من المدرسة، وكم من سؤال ينطلق بعنف مخترقاً ردهات أمانات البلديات عن مشروعات (أندية الأحياء الاجتماعية) وماذا تم بشأنها؟ وماذا قدمت البلديات وهي تجيز العديد من المخططات العمرانية الحديثة في المدن من خدمات للشباب..؟ هل ثمة محاضن وبيئات (يتنفس) من خلالها الشباب بعيداً عن الدوران في الأسواق وإزعاج خلق الله..؟ ثم واللوم أيضاً يساق إلى الرئاسة العامة لرعاية الشباب..
هل دورها في (رعاية) الشباب يتوقف عند السماح لهم (بحضور) مباراة رياضية وبمبالغ.. ومرة في الأسبوع يتوقف النشاط الرياضي فيها في العطلات..؟ أين برامجها التي تستهدف أكثر من ستة ملايين شاب يمثلون ما يعادل 25% من عدد سكان المملكة..؟ هل اقتصر اهتمامها على الاهتمام بمن يمثلون 154 نادياً رياضياً لا يتجاوز عددهم خمسين ألف شاب على أكثر الأحوال..!؟
وحقيقة الأمر أننا نشعر كثيراً بالأسى لحال كثير من شبابنا الذي وجد نفسه (مجبراً) على خيارات محددة كلها للأسف ضار وغير نافع..!! فالشاب الذي يعتبر جيداً في هذا الوقت من اختار أن يجلس مع زملائه في استراحة مستأجرة يعرض فيها المئات من القنوات المشفرة وغير المشفرة..! أو الجلوس مع زملائه في المقاهي، ناهيك عن الذين امتهنوا الدوران في الأسواق لغير هدف أو حاجة إلا (لقتل) الوقت كما يقولون ويتحججون..!! وكثير ممن أحاورهم من الشباب أجد لديهم هذا الهاجس مقلقاً ومؤثراً، بل إن من الملفت للاهتمام في الأمر أن هذا المحور كان مثار تعليق واهتمام اللقاء الخامس للحوار الوطني الذي عقد في منطقة الأحساء العام الماضي، وصدرت به (توصيات) المؤتمر.. لكنها -مع الأسف- بقيت مجرد حبر على ورق كآلاف التوصيات المماثلة..!! ومن هنا واستثماراً للتعاطف الشعبي والاهتمام الرسمي في حادثة الفتاتين، أرى أن يتم اتخاذ (قرارات) مهمة في هذا الشأن أهمها من وجهة نظري هي تحديد الجهة المسؤولة عن تشغيل مراكز الأحياء ومطالبتها بسرعة التنفيذ خاصة وهناك العديد من الدراسات والبحوث تناولت آلية العمل المنظمة لمثل تلك النوادي.ولأننا في ذات الشأن، مهم أن نبحث عن أطراف أخرى تتحمل بدورها وزر ما حدث، ولعل أهم الأشياء في رأيي تتمثل في ضعف التأثير الذي يلقاه الطالب من مدرسته في الوقت الراهن، بل إننا ونحن في سياق الحديث عن مقطع (بلوتوث) نسأل كم من مقطع داس حرمة التعليم وهيبته..؟
ولأننا في صدد توجيه اللوم في حدوث ما حدث، فإن ولي أمر الفتيات يتحمل بدوره أيضاً ما حدث، فالصور التي نشرت في الصحف عن الحادثة تشير إلى أنها حدثت في وقت الليل، وجرأة الشباب في تنفيذ جريمتهم تشير إلى خلو المكان من المارة، مما يجعلنا نتوقع أن الوقت كان متأخراً، وأياً كان فولي الأمر لم يكن من الأولى له أن يترك فتياته يسرن وحدهن في هذا الوقت، ناهيك عن نوعية اللباس الذي كن يرتدينه، والذي ربما هو من أغرى الشباب بفعل جريمتهم..!!
إن تعاطينا للحادثة المؤلمة يجب ألا يأخذ المنحى العاطفي فحسب، بل يجب أن نستثمر ذلك في البحث عن أوجه الخلل والقصور التي ساهمت في حدوث ما حدث، مؤكداً أن الجميع يتحمل المسؤولية، بدءًا من الأب في منزله وتربيته لأبنائه وزرع القيم الفاضلة فيهم مروراً بالمدرسة ثم المجتمع وانتهاء بالمؤسسات الرسمية المعنية.
أسأل الله عز وجل أن يحمي شباب وشابات المسلمين ويجعلهم درعاً واقياً وحصيناً ضد كل من يتربص بهذه الأمة.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [خدمة الإنترنت] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved